التعايش مع السكري

السكري والإجهاد النفسي/التوتر

 

ينتجُ الإجهاد النفسي/التوتر عندما يدفعُ موقفٌ ما الجسم على الاستجابة كما لو كان يتعرضُ لهجومٍ ما، وهي حالة معروفة باسم الاستجابة للقتال أو الهروب (نظرية الكر والفر). قد ينتج التوتر عن عوامل فيسيولوجية مثل المرض أو التعرض للإصابات، أو بسبب عوامل نفسية مثل العلاقات المضطربة، أو المشاكل المالية أو الصحية، أو مشاكل العمل العالقة، أو الامتحانات. عندما يتعرَّض الجسم للضغوطات، ترتفع مستويات بعض الهرمونات المختلفة، مما يحفِّز الجسم على إطلاق كميات من السكر المخزون إلى مجرى الدم مانحاً الخلايا المزيد من الطاقة للقتال أو الهروب.

الإجهاد النفسي/التوتر والسّكري

يتعارض إطلاق هرمونات الإجهاد النفسي/التوتر مع عمل الإنسولين مما يسهم في رفع مستوى السكر في الدم. وعادةً ما يستجيب الجسم لارتفاع مستوى السكر في الدم بزيادة مستوى الإنسولين، ومع ذلك، قد تسبب حالة الاستجابة للقتال أو الهروب مشكلات صحية في حال كان الفرد مصاباً بالسكري.

قد يغيِّر الإجهاد النفسي/التوتر، لدى المصابين بالسكري، مستوى السكر في الدم بطرقٍ متعددة. إذ قد لا يستطيع المصابون بالسكري إفراز كمية كافية من الإنسولين للتخلص من كميات السكر الإضافية مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم. كما قد يُضعف الإجهاد النفسي/التوتر قدرة الأفراد على ممارسة الأنشطة المتعلقة بالاعتناء بالسّكري، مما يؤثر سلباً على النتائج الصحية. قد ينسى الأفراد الذين يعانون من الإجهاد النفسي/التوتر تناول أدويتهم أو فحص مستوى السكر في الدم أو قد لا يملكون الوقت الكافي للتحضير لوجباتٍ صحية. وعلاوةً على ذلك، قد يتوقف بعض الأفراد عن ممارسة التمارين الرياضية أو النشاط البدني عند التعرض للإجهاد النفسي/التوتر.

قد يختلف تأثير الضغوطات النفسية والاجتماعية على مستوى السكر في الدم لدى الأفراد المصابين بالنوع الأول من السّكري. حيث أنه في حين يرتفع مستوى السكر في الدم لدى غالبية الأفراد، إلا أنه قد ينخفض لدى آخرين. ولكن، تتسبب الضغوطات النفسية والاجتماعية لدى الأفراد المصابين بالنوع الثاني من السكري غالباً في رفع مستوى السكر في الدم.كما أنه ومن ناحيةٍ أخرى، يتسبب الإجهاد البدني، مثل الإصابة بالمرض أو التعرض للإصابات، بزيادة مستوى السّكر في الدم لدى الأفراد المصابين بأي نوع من أنواع السكري.

قد تسبب حالة الإصابة بالسكري القلق لدى بعض الأفراد؛ إذ يصاب هؤلاء بالإجهاد النفسي/التوتر بسبب العديد من الأمور المتعلقة بالسكري، مثل تناول الأدوية، وفحص مستوى السكر في الدم بانتظام، وممارسة التمارين الرياضية والتخطيط لتناول وجبات صحية. قد يمر الأفراد المصابين بالسكري بمراحل من حياتهم تكون أكثر صعوبة من غيرها، كما هي الحال عند تشخيص الإصابة لأول مرة، وعند مواجهتهم لمرحلة انتقالية في حياتهم، وعند إصابتهم بمضاعفات مرض السّكري، وعندما تدعو الحاجة لاتباع نظام علاجي مكّثف عند وجود مشاكل في التحكم بمستوى السكر في الدم. 

مع مرور الوقت، سواء كان الفرد يعاني من السكري أم لا، يعتبر الإجهاد النفسي/التوتر ضاراً لما له من تأثير سلبي على العديد من أجهزة الجسم. وبالإضافة إلى ذلك، قد يضعف القلق لفتراتٍ طويلة، أو التوتر أو الخوف من القدرة على التفكير واتخاذ القرارات السليمة. كما قد يؤدي الإجهاد النفسي والذهني المستمر إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.

التعامل مع الإجهاد النفسي/ التوتر

قد يكون إجراء بعض التغييرات لتجنب بعض ضغوطات الحياة واستخدام الأساليب المناسبة للتعامل مع الإجهاد مفيداً في السيطرة على السكري والتوتر بفعالية. كما أن هنالك وسائل وتقنيات مختلفة تساعد الأفراد في السيطرة على الإجهاد النفسي/التوتر.

توجد العديد من الاستراتيجيات البسيطة/السهلة والفعّالة في محاربة الإجهاد النفسي/التوتر ومنها اتباع برنامج للتمارين الرياضية، أو الانضمام إلى فريق رياضي، أو الشروع بممارسة هواية جديدة، أو التطوع في أحد المستشفيات أو المؤسسات الخيرية. كما تفيد علاجات الاسترخاء بما في ذلك ممارسة تمارين التنفس، والاسترخاء التدريجي، كما قد يساعد استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية في التخفيف من الإجهاد النفسي/التوتر.  

كما يسهم الانضمام لمجموعات الدعم النفسي في تعزيز القدرة على التعايش مع مرض السّكري من خلال التفاعل مع أشخاص آخرين ممن يعانون من نفس الوضع والتعلم من تجاربهم في التعامل مع المشاكل والتحديات. كما قد يساعد كذلك تحديد الجوانب الأصعب في ما يخص العناية بالسكري والتعامل مع هذه الأمور بمساعدة فريق الرعاية الطبية. كما يمكن للمعالج أو الاستشاري النفسي مساعدة المصابين بالسكري في تعلم طرق فعّالة للتعامل مع الضغوطات المرتبطة بمرض السكري وإيجاد أساليب لتغيير السلوك اتجاه هذه الضغوطات. كما أنه من الضروري أن يشارك مرضى السكري مخاوفهم والأمور المرتبطة بالسكري مع فريق الرعاية الطبية القائم على علاج السكري، والذي سيوفر لهم الدعم المطلوب ويقوم بإحالتهم إلى المختصين عند الحاجة.